الشنقيطي

413

أضواء البيان

ويشربون ، أو جبريل أو القرآن ، أو ملك عظيم بقدر جميع المخلوقات . ونقلها الزمخشري وحكاها القرطبي ، وزاد : ثامناً وهم حفظة على الملائكة ، وتوقف ابن جرير في ترجيح واحد منها . والذي يشهد له القرآن بمثل هذا النص أنه جبريل عليه السلام ، كما في قوله تعالى : * ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ) * ، ففيه عطف الملائكة على الروح من باب عطف العام على الخاص ، وفي سورة القدر عطف الخاص على العام . والله تعالى أعلم . * ( لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ ) * . قال الزمخشري : لشدة هول الموقف ، وهؤلاء وهم أكرم الخلق على الله وأقربهم إلى الله ، لا يتكلمون إلاَّ من أذن له الرحمان ، فغيرهم من الخلق من باب أولى . وقال ابن كثير : هو مثل قوله تعالى : * ( يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) * ومثله قوله تعالى : * ( مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) * . والواقع أن هذا كله مما يدل على أن ذلك اليوم لا سلطة ولا سلطان لأحد فقط ، حتى ولا بكلمة إلاَّ ما أذن فيها ، كما قال تعالى : * ( لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) * . * ( ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ) * . هو يوم القيامة لاسم الإشارة ، وقد أشير إليه بالاسم الخاص بالبعيد ذلك بدلاً من هذا ، مع قرب التكلم عليه ، ولكن إما لبعده زمانياً عن زمن التحدث عنه ، وإما لبعد منزلته وعظم شأنه ، كقوله تعالى : * ( ألم ذَالِكَ الْكِتَابُ ) * ، وفي هذا عود على بدء في أول السورة ، وهو إذا كانوا يتساءلون مستغربين أو منكرين ليوم القيامة ، فإنهم سيعلمون حقًا ، وها هو اليوم الحق لا لبس فيه ولا شك ليرونه عين اليقين . * ( فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَأاباً ) * . المآب : المرجع ، كما تقدم مثله * ( فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) * ، فإذا كان هذا اليوم كائناً حقاً ، والناس فيه إمَّا إلى جهنم ، كانت